فصل: قال أبو حيان:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {ولقد عَهِدْنا إِلى آدم}.
أي: أمرناه وأوصيناه أن لا يأكل من الشجرة {مِنْ قَبْلُ} أي: مِنْ قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدي وتركوا الإِيمان بي، وهم الذين ذكرهم في قوله: {لعلَّهم يَتَّقون}، والمعنى: أنهم إِن نقضوا العهد، فإن آدم قد عَهِدنا إِليه {فَنَسِيَ}.
وفي هذا النسيان قولان:
أحدهما: أنه التَّرك، قاله ابن عباس، ومجاهد، والمعنى: ترك ما أُمِر به.
والثاني: أنه من النسيان الذي يخالف الذِّكْر، حكاه الماوردي.
وقرأ معاذ القارئ، وعاصم الجحدري، وابن السميفع: {فَنُسّيَ} برفع النون وتشديد السين.
قوله تعالى: {ولم نَجِدْ له عَزْمًا} العَزْمُ في اللغة: توطينُ النفس على الفعل.
وفي المعنى أربعة أقوال:
أحدها: لم نجد له حفظًا، رواه العوفي عن ابن عباس، والمعنى: لم يحفظ ما أُمِر به.
والثاني: صبرًا، قاله قتادة، ومقاتل، والمعنى: لم يصبر عمَّا نُهي عنه.
والثالث: حزمًا، قاله ابن السائب.
قال ابن الأنباري: وهذا لا يُخرج آدم من أُولي العزم.
وإِنما لم يكن له عزم في الأكل فحسب.
والرابع: عزمًا في العَوْد إِلى الذَّنْب، ذكره الماوردي.
وما بعد هذا قد تقدم تفسيره [البقرة: 34] إِلى قوله تعالى: {فلا يخرجنَّكما من الجَنَّة فتشقى} قال المفسرون: المراد به نَصَب الدُّنيا وتعبها من تكلُّف الحرث والزرع والعجن والخَبزْ وغير ذلك.
قال سعيد بن جبير: أُهبط إِلى آدم ثور أحمر، فكان يعتمل عليه ويمسح العرق عن جبينه، فذلك شقاؤه.
قال العلماء: والمعنى: فتشقَيا؛ وإِنما لم يقل: فتشقيا، لوجهين.
أحدهما: أن آدم هو المخاطَب، فاكتفى به، ومثله: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17]، قاله الفراء.
والثاني: أنه لما كان آدم هو الكاسب، كان التعب في حَقِّه أكثر، ذكره الماوردي.
قوله تعالى: {إِن لكَ ألاَّ تجوع فيها ولا تَعْرى} قرأ أُبيّ بن كعب: {لا تُجاع ولا تُعرى} بالتاء المضمومة والألف.
{وأنَّكَ لا تظمأُ} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: {وأَنَّكَ} مفتوحة الألف.
وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم: {وإِنَّكَ} بكسر الألف.
قال أبو علي: من فتح، حمله على أن لك أن لا تجوع، وأن لك أن لا تظمأ، ومن كسر، استأنف.
قوله تعالى: {لا تَظْمَأُ فيها} أي: لا تعطش.
يقال: ظمىء الرجل ظَمًا، فهو ظمآن، أي: عطشان.
ومعنى {لا تَضْحَى} لا تبرز للشمس فيصيبك حَرُّها، لأنه ليس في الجنة شمس. اهـ.

.قال القرطبي:

قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إلى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ}.
قرأ الأعمش باختلاف عنه {فَنَسِي} بإسكان الياء وله معنيان: أحدهما: ترك؛ أي تَرَكَ الأمر والعهد؛ وهذا قول مجاهد وأكثر المفسرين ومنه {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}.
وثانيهما قال ابن عباس: {نسي} هنا من السهو والنسيان، وإنما أخذ الإنسان من أنه عهد إليه فنسي.
قال ابن زيد: نسي ما عهد الله إليه في ذلك، ولو كان له عزم ما أطاع عدوه إبليس.
وعلى هذا القول يحتمل أن يكون آدم عليه السلام في ذلك الوقت مأخوذًا بالنسيان، وإن كان النسيان عنا اليوم مرفوعًا.
ومعنى {مِنْ قَبْلُ} أي من قبل أن يأكل من الشجرة؛ لأنه نهي عنها.
والمراد تسلية النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي طاعة بني آدم للشيطان أمر قديم؛ أي إن نَقَضَ هؤلاء العهد فإن آدم أيضًا عهدنا إليه فنسي؛ حكاه القشيري وكذلك الطبري.
أي وإن يعرض يا محمد هؤلاء الكفرة عن آياتي، ويخالفوا رسلي، ويطيعوا إبليس، فقدمًا فعل ذلك أبوهم آدم.
قال ابن عطية: وهذا التأويل ضعيف، وذلك كون آدم مثالًا للكفار الجاحدين بالله ليس بشيء، وآدم إنما عصى بتأويل، ففي هذا غضاضة عليه صلى الله عليه وسلم؛ وإنما الظاهر في الآية إما أن يكون ابتداء قصص لا تعلق له بما قبله، وإما أن يجعل تعلقه أنه لما عهد إلى محمد صلى الله عليه وسلم ألا يعجل بالقرآن، مثل له بنبيّ قبله عهد إليه فنسي فعوقب؛ ليكون أشد في التحذير، وأبلغ في العهد إلى محمد صلى الله عليه وسلم؛ والعهد هاهنا في معنى الوصية؛ {ونسي} معناه ترك؛ ونسيان الذهول لا يمكن هنا؛ لأنه لا يتعلق بالناسي عقاب.
والعزم المضي على المعتقد في أي شيء كان؛ وآدم عليه السلام قد كان يعتقد ألا يأكل من الشجرة لكن لما وسوس إليه إبليس لم يعزم على معتقده.
والشيء الذي عهد إلى آدم هو ألا يأكل من الشجرة، وأعلم مع ذلك أن إبليس عدوّ له.
واختلف في معنى قوله: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} فقال ابن عباس وقتادة: لم نجد له صبرًا عن أكل الشجرة، ومواظبة على التزام الأمر.
قال النحاس: وكذلك هو في اللغة؛ يقال: لفلان عزم أي صبر وثبات على التحفظ من المعاصي حتى يسلم منها، ومنه {فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل} [الأحقاف: 35].
وعن ابن عباس أيضًا وعطية العوفي: حفظا لما أمر به؛ أي لم يتحفظ مما نهيته حتى نسي، وذهب عن علم ذلك بترك الاستدلال؛ وذلك أن إبليس قال له: إن أكلتها خُلِّدت في الجنة؛ يعني عين تلك الشجرة، فلم يطعه فدعاه إلى نظير تلك الشجرة مما دخل في عموم النهي وكان يجب أن يستدل عليه فلم يفعل، وظنّ أنها لم تدخل في النهي فأكلها تأويلا، ولا يكون ناسيًا للشيء من يعلم أنه معصية.
وقال ابن زيد: {عزمًا} محافظة على أمر الله.
وقال الضحاك: عزيمة أمر.
ابن كيسان: إصرارًا ولا إضمارًا للعود إلى الذنب.
قال القشيري: والأول أقرب إلى تأويل الكلام؛ ولهذا قال قوم: آدم لم يكن من أولي العزم من الرسل؛ لأن الله تعالى قال: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}.
وقال المُعْظَم: كل الرسل أولو العزم، وفي الخبر: «ما من نبيّ إلا وقد أخطأ أو همّ بخطيئة ما خلا يحيى بن زكريا» فلو خرج آدم بسبب خطيئته من جملة أولي العزم لخرج جميع الأنبياء سوى يحيى.
وقد قال أبو أمامة: لو أن أحلام بني آدم جمعت منذ خلق الله الخلق إلى يوم القيامة، ووضعت في كفة ميزان، ووضع حِلم آدم في كفة أخرى لرجحهم؛ وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}.
قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسجدوا لآدَمَ فسجدوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى} تقدم في البقرة مستوفى.
{فَقُلْنَا ياآدم إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا} نهى؛ ومجازه: لا تقبلا منه فيكون ذلك سببًا لخروجكما {مِنَ الجنة}.
{فتشقى} يعني أنت وزوجك لأنهما في استواء العلة واحد؛ ولم يقل: فتشقيا؛ لأن المعنى معروف، وآدم عليه السلام هو المخاطب، وهو المقصود.
وأيضًا لما كان الكادَّ عليها والكاسبَ لها كان بالشقاء أخص.
وقيل: الإخراج واقع عليهما والشقاوة على آدم وحده، وهو شقاوة البدن؛ ألا ترى أنه عقبه بقوله: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى} أي في الجنة {وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى} فأعلمه أن له في الجنة هذا كله: الكسوة والطعام والشراب والمسكن؛ وأنك إن ضَيَّعت الوصية، وأطعت العدوّ أخرِجكما من الجنة فشقيت تعبًا ونصبًا؛ أي جُعْتَ وعريتَ وظَمئتَ وأصابتك الشمس؛ لأنك ترد إلى الأرض إذا أخرجت من الجنة.
وإنما خصّه بذكر الشقاء ولم يقل فتشقيان: يعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج؛ فمن يومئذٍ جرت نفقة النساء على الأزواج، فلما كانت نفقة حواء على آدم كذلك نفقات بناتها على بني آدم بحق الزوجية.
وأعلمنا في هذه الآية أن النفقة التي تجب للمرأة على زوجها هذه الأربعة: الطعام والشراب والكسوة والمسكن؛ فإذا أعطاها هذه الأربعة فقد خرج إليها من نفقتها؛ فإن تفضل بعد ذلك فهو مأجور، فأما هذه الأربعة فلابد لها منها؛ لأن بها إقامة المهجة.
قال الحسن المراد بقوله: {فتشقى} شقاء الدنيا؛ لا يُرى ابنُ آدم إلا ناصبًا.
وقال الفراء: هو أن يأكل من كَدّ يديه.
وقال سعيد بن جبير: أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه، ويمسح العرق عن جبينه، فهو شقاؤه الذي قال الله تبارك وتعالى.
وقيل: لما أهبِط من الجنة كان من أول شقائه أن جبريل أنزل عليه حبات من الجنة؛ فقال: يا آدم ازرع هذا، فحرث وزرع، ثم حصد ثم درس ثم نقى ثم طحن ثم عجن ثم خبز، ثم جلس ليأكل بعد التعب؛ فتدحرج رغيفه من يده حتى صار أسفل الجبل، وجرى وراءه آدم حتى تعب وقد عرق جبينه، قال: يا آدم فكذلك رزقك بالتعب والشقاء، ورزق ولدك من بعدك ما كنت في الدنيا.
قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى} فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا} أي في الجنة {وَلاَ تعرى}.
{وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا} أي لا تعطش.
والظمأ العطش.
{وَلاَ تضحى} أي تبرز للشمس فتجد حرّها.
إذ ليس في الجنة شمس، إنما هو ظل ممدود، كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
قال أبو العالية: نهار الجنة هكذا: وأشار إلى ساعة المصلين صلاة الفجر.
قال أبو زيد: ضَحَا الطريقُ يَضْحُو ضُحُوًّا إذا بدا لك وظهر.
وضَحَيْتُ وضَحِيتُ بالكسر ضَحًا عرِقت.
وضَحِيتُ أيضًا للشمس ضَحاء ممدود بَرزتُ وضَحَيتُ بالفتح مثله، والمستقبل أَضْحَى في اللغتين جميعًا؛ قال عمر بن أبي ربيعة:
رَأَتْ رَجُلًا أَيْمَا إذا الشمسُ عَارضَتْ ** فَيَضْحَى وأمَّا بالعَشِيِّ فَيَخْصَرُ

وفي الحديث أن ابن عمر رأى رجلًا محرمًا قد استظل، فقال: أَضْحِ لمن أحرمت له.
هكذا يرويه المحدِّثون بفتح الألف وكسر الحاء من أضحيت.
وقال الأصمعي: إنما هو اضْحَ لمن أحرمتَ له؛ بكسر الألف وفتح الحاء، من ضَحِيت أَضْحَى؛ لأنه أمره بالبروز للشمس؛ ومنه قوله تعالى: {وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى} وأنشد:
ضَحِيتُ له كَيْ أَستظلَّ بِظلِّهِ ** إِذا الظلُّ أَضْحَى في القيامة قَالِصا

وقرأ أبو عمرو والكوفيون إلا عاصما في رواية أبي بكر عنه {وَأَنَّكَ} بفتح الهمزة عطفًا على {أَلاَّ تَجُوعَ}.
ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفًا على الموضع، والمعنى: ولك أنك لا تظمأ فيها.
الباقون بالكسر على الاستئناف، أو على العطف على {إِنَّ لَكَ}. اهـ.

.قال أبو حيان:

{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115)}.
عرى يُعَرَّى لم يكن على جلده شيء يقيه.
قال الشاعر:
وإن يعرين إن كسى الجواري ** فتنبو العين عن كرم عجاف

ضحى يضحي: برز للشمس.
قال عمرو بن أبي ربيعة:
رأت رجلًا أيما إذا الشمس عارضت ** فيضحي وأما بالعشي فيحضر

الضنك: الضيق والشدّة، ضنك عيشه يضنك ضناكة وضنكًا، وامرأة ضناك كثيرة اللحم صار جلدها به.
{ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمًا}.
تقدّمت قصة آدم في البقرة والأعراف والحجر والكهف، ثم ذكر هاهنا لما تقدّم {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق} كان من هذا الإنباء قصة آدم ليتحفظ بنوه من وسوسة الشيطان ويتنبهوا على غوائله، ومن أطاع الشيطان منهم ذكر بما جرى لأبيه آدم معه وأنه أوضحت له عداوته، ومع ذلك نسي ما عهد إليه ربه وأيضًا لما أمر بأن يقول {رب زدني علمًا} كان من ذلك ذكر قصة آدم وذكر شيء من أحواله فيها لم يتقدّم ذكرها، فكان في ذلك مزيد علم له عليه السلام، والعهد عند الجمهور الوصية.
والظاهر أن المضاف إليه المحذوف بعد قوله: {من قبل} تقديره {من قبل} هؤلاء الذين صرف لهم من الوعيد في القرآن لعلهم يتقون، وهم الناقضو عهد الله والتاركو الإيمان.
وقال الحسن: {من قبل} الرسول والقرآن.
وقيل: {من قبل} أن يأكل من الشجرة.
وقال الطبري: المعنى أن يعرض يا محمد هؤلاء الكفرة عن آياتي ويخالفوا رسلي ويطيعوا إبليس، فقدما فعل ذلك أبوهم آدم.
قال ابن عطية: وهذا ضعيف وذلك أن كون آدم مثالًا للكفار الجاحدين بالله ليس بشيء، وآدم عليه السلام إنما عصى بتأويل ففي هذا غضاضته عليه السلام، وإنما الظاهر في هذه الآية إما أن يكون ابتداء قصص لا تعلق له بما قبله، وإما أن يجعل تعلقه إنما هو لما عهد إلى محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يعجل بالقرآن مثل له بنبيّ قبله عهد إليه {فنسي} فعرف ليكون أشد في التحذير وأبلغ في العهد إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال الزمخشري: يقال في أوامر الملوك ووصاياهم: تقدم الملك إلى فلان وأوغر عليه وعزم عليه وعهد إليه، عطف الله سبحانه وتعالى قصة آدم على قوله: {وصرّفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون} والمعنى وأقسم قسمًا لقد أمرنا أباهم آدم ووصيناه أن لا يقرب الشجرة، وتوعدناه بالدخول في جملة الظالمين إن قربها وذلك {من قبل} وجودهم و{من قبل} أن نتوعدهم فخالف إلى ما نُهي عنه وتوعد في ارتكابه مخالفتهم، ولم يلتفت إلى الوعيد كما لا يلتفتون كأنه يقول: إن أساس أمر بني آدم على ذلك وعرقهم راسخ فيه انتهى.
والظاهر أن النسيان هنا الترك إن ترك ما وصى به من الاحتراس عن الشجرة وأكل ثمرتها.
وقال الزمخشري: يجوز أن يراد بالنسيان الذي هو نقيض الذكر وأنه لم يعن بالوصية العناية الصادقة ولم يستوثق منها بعقد القلب عليها وضبط النفس حتى تولد من ذلك النسيان انتهى.
وقاله غيره.
وقال ابن عطية: ونسيان الذهول لا يمكن هنا لأنه لا يتعلق بالناسي عقاب انتهى.
وقرأ اليماني والأعمش فَنُسِّيَ بضم النون وتشديد السين أي نسّاه الشيطان، والعزم التصميم والمضي.
قال الزمخشري: أي على ترك الأكل وأن يتصلب في ذلك تصلبًا يؤيس الشيطان من التسويل له، والوجود يجوز أن يكون بمعنى العلم ومفعولاه {له عزمًا} وأن يكون نقيض العدم كأنه قال وعد منا {له عزمًا} انتهى.
وقيل {ولم نجد له عزمًا} على المعصية وهذا يتخرج على قول من قال إنه فعل نسيانًا.
وقيل: حفظًا لما أمر به.